عجبت لشيب في عذاري طالعا * عليك وما شيب امرئ بعجيب
ورابك سود حلن بيضا وربما * يكون حؤول الأمر غير مريب
وما ضرني والعهد غير مبدل * تبدل شرخي ظالما بمشيبي
وما كنت أخشى أن تكون جناية المشيب برأسي في حساب ذنوبي
ولا عيب لي إلا المشيب وحبذا * إذا لم يكن شيئا سواه عيوبي
معنى " ولا عيب لي إلا المشيب " ليس بمعنى أن المشيب عيب ، لكن المراد
لا عيب لي عند من عابني بالمشيب إلا هو ، ثم صرحت بأنني راض بأن لا يكون
لي عيب سواه ، لأنه في نفسه أولا ليس بعيب ، فكأنني قلت إنني راض بأنه لا
عيب لي . وأيضا فإذا كان لا عيب لي عند من أعنتني وعابني ما ليس بعيب سوى
المشيب ، فقد رضيت بذلك ، وأن يكون غاية ما يعتني به المعنتون إنما هو الشيب
من غير ثان له ولا مضموم إليه .
ولي وهي قطعة مفردة محيطة بأوصاف المشيب المختلفة وقلما تجتمع هذه
الأوصاف في موضع واحد :
هل الشيب إلا غصة في الحيازم * وداء لربات الخدور النواعم
يحدن إذا أبصرنه عن سبيله * صدود النشاوى عن خبيث المطاعم
تعممته بعد الشبيبة ساخطا * فكان بياض الشيب شر عمائمي
وقنعت منه بالمخوف كأنني * تقنعت من طاقاته بالأراقم
وهيبني منه كما هاب عائج * على الغاب هبات الليوث الضراغم
وهددني في كل يوم وليلة * سنا ومضه بالقارعات الحواطم
كفاني عذالي على طربة الصبي * وقام بلوم عفته من لوائمي
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 242
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٤٢