تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إنه لو جناه علي - أعني الشيب - غير الله تعالى الذي لا يغالب ولا يمانع لما أطعته ولا أنقدت له . وهذه غاية التعزز والافتخار . فإن قيل : كيف سمى ما يفعله الله تعالى بأنه جناية ، وهذه اللفظة لا تستعمل في المتعارف إلا في ما كان قبيحا . قلنا : سميناه بهذا الاسم استعارة وتجوزا ليطابق ويجانس قولي " ولو جنته يد ما كنت طائعها " ، وله نظائر كثيرة في القرآن والشعر ، قال الله تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) و " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 2 ) . ولي في التسلية عن الشيب والاعتذار بحلوله ، وهي قطعة مفردة : أماوي إن كان الشباب الذي انقضت * لياليه عني شاب منك صفاء فما الذنب لي في فاحم حال لونه * بياضا وقد حال الظلام ضياء وما إن عهدنا زائلا حان فقده * وإن كان موقوفا أزال أخاء ولو كان في ما يحدث الدهر حيلة * أبيت على هذا المشيب إباء فلا تنكري لونا تبدلت غيره * كمستبدل بعد الرداء رداء فإني على العهد الذي تعهدينه * حفاظا لما استحفظتني ووفاء مشيب كفتق الليل في مدلهمة * أتاك يقينا أو أزال مراء كأن الليالي عنه لما رمينني * جلون صداء أو كشفن غطاء فلا تجعلي ما كان منك من الأذى * عقابا لما لم آته وجزاء وعدي بياض الرأس بعد سواده * صباحا أتى لم أجنه ومساء
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 40 . ( 2 ) سورة البقرة : 194 .