إذا كانت الظلمة اسما لجسم [ فيه سواد والضياء اسما لما ] ( 1 فيه بياض
والزمان اسما لحركات الفلك والمكان اسما لما اعتمد عليه جسم آخر ، وكان جميع
ذلك معلقا بالأجسام والأعراض التي قد ثبت أنها محدثة ، فالمحدث لا بد أن يكون
وجوده لم يكن ولا يتصور ، وقد عقل يعني الظلمة والضوء والزمان والمكان ،
لأنه تعلق بوجود الأجسام والأعراض ، وقبل وجودها لا يجب أن يكون شيئا .
المسألة الخامسة عشر
[ حدوث شئ ولا من شئ ]
فإن قيل : كيف يعقل حدوث شئ ولا من شئ .
( الجواب ) وبالله التوفيق :
إن أراد كيف يعقل حدوث شئ ولا من شئ موجود ، فإنه يعقل ذلك ،
لأن الشئ إذا كان موجودا أو محدثا فقد صح وجوده وإحداثه واستغنى بوجوده
عن وجود ثان . وإن أراد من شئ معدوم فما حدثت الأشياء إلا من أشياء معدومة ،
لأن الأجسام والأعراض كانت معدومة قبل وجودها ثم وجدت ، وقد عقل حدوث
شئ لا من شئ موجود .
المسألة السادسة عشر
[ الإضافة إلى الطبع مضاف إلى العرض ]
فإن قيل : لم لا يكون قديم العالم [ . ] ( 2 .
هامش
1 ) الزيادة منا لاستقامة الكلام .
2 ) بياض في النسخة .