أعرضن عني حين ولى الصبي * واختلج الهم بقايا العرام
وشاعت البيضاء في مفرقل * شعشعة الصبح وراء الظلام
سيان عندي أبدت شيبة * في الفود أو طبق عضب حسام
ألقى بذل الشيب من بعدها * من كنت ألقاه بدل الغلام
ترى جميم الشعر لما ذوي * يراجع العظم بعد الثغام
كم جدن بالأجياد لي والطلى * فاليوم يبخلن برد السلام
عدل رحمه الله في البيت الذي أوله " ألقى بذل الشيب " عن أن يقابل الذل
بالعز إلى مقابلته بالدل ، لأن الدل بصورة الذل في الخط والوزن ، وفيه أيضا معنى
العز ، فهو أليق بالمقابلة وأجمع لشروطها . فأما العظلم فهو نبت أسود العصارة ،
وقيل إنه الوسمة ، والعرب تقول ليل عظلم أي مظلم .
وله وقد حلق وفرته بمنى ورأي فيها شيئا من البياض ، وهي قطعة مفردة :
لا يبعدن الله برد شبيبة * ألقيته بمنى ورحت سليبا
شعر صحبت به الشباب غرانقا * والعيش مخضر الجناب رطيبا
بعد الثلاثين انقراض شبيبة * عجبا أميم لقد رأيت عجيبا
قد كان لي قطط يزين لمتي * ثروى السنان يزين الأنبوبا
فاليوم أطلب للهوى متكلفا * حصرا وألقى الغانيات مريبا
أما بكيت على الشباب فإنه * قد كان عهدي بالشباب قريبا
أو كان يرجع ذاهب بتفجع * وجوى شققت على الشباب جبوبا
ولئن حننت إلى منى من بعدها * فلقد دفنت بها الغداة حبيبا
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 211
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١١