تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إن أصفحت عنه الخدود فطالما * عطفت له بلواحظ ونواظر ولقد يكون وما له من عاذل * فاليوم عاد وما له من عاذر كان السواد سواد عين حبيبه * فغدا البياض بياض طرف الناظر لو لم يكن في الشيب إلا أنه * عذر الملول وحجة للغادر أما قوله " واعقر مراحك للطروق الزائر " فمن مليح اللفظ ورشيقه ، لأن الضيف الزائر إنما يعقر له الأنعام والشيب إذا زار فإنما يعقر له الطراب والمراح والأرن والنشاط . وأما البيت الثالث من هذه الأبيات الذي أوله " لكن شيب الرأس إن يك طالعا " والثاني الذي أوله " إن أصفحت عنه الخدود " فمعناها يكثر ويتكرر في الشعر ، لأن الطريق المسلوك في ذم الشيب هو من حيث ينفر النساء منه ويعرضن عنه ويقطعن حبل وصل صاحبه ، وفي هذا من الشعر ما لا يحصى ، والعبارات عنه مختلفة في اختصار وإطالة وضعف وجزالة وطبع وتكلف ، ويمضي فيما أخرجته من شعري هذا المعنى كثيرا بألفاظ مختلفة ومواقع متباينة ، وأنت ترى ذلك إذا انتهينا إليه . وقد أحسن صخر بن حنباء التميمي في قوله : فإن أك بدلت البياض وأنكرت * معالمه مني العيون اللوامح فقد يستجد المرء حالا بحالة * وقد يستشن الجفن والنصل جارح وما شان عرضي من فراق علمته * ولا أثرت في الخطوب الفوادح ولجرير : بان الشباب وقال الغانيات لقد * ولى الشباب وأودى عصرك الخالي قد كن يفزعن من صرمي ومقليتي * فاليوم يهزأن من وصلي وإدلالي