طبت به نفسا ومن لم يجد * إلا الردى أذعن واستقتلا
لم يلق من دوني لها مصرفا * ولم أجد من دونه موئلا
قوله " يا زائرا " والبيت الذي بعده والبيتان اللذان قبلهما من أحسن ما
وصف به عجل الشيب ونزوله قبل أوانه .
وأما قوله " ليت بياضا جاءني آخرا " البيت ، فإنما يريد بالبياض الآخر
الشيب والبياض الأول حال المردودة وابيضاض العارضين بفقد الشعر منهما .
وقوله " وليت صبحا ساءني ضوءه " في غاية الطبع والحلاوة . ومعنى
" يختلى " أي يقطع ، وأصله قطع الخلاء الذي هو الحشيش .
وقوله " حط برأسي يققا أبيضا " تشبيه للشيب بالسيف في لونه وقطعه .
وله من جمله قصيدة :
الآن لما اعتم بالشيب مفرقي * وجلى الدجى عن لمتي لمعانها
ونجذني صرف الزمان ووقرت * عن الحلم نفسي وانقضى نزوانها
يروم العدى أن تستلان حميتي * وقبلهم أعيا علي حرانها
وهذه أبيات لها جزالة وقوة وبلاغة .
وله من أثناء قصيدة :
إلى كم ذا التردد في التصابي * وفجر الشيب عندي قد أضاء
فيا مبدي العيوب سقى سواد * يكون على مقانحها غطاء
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 190
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٠