تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولقد أحسن في البيت الأخير كل الاحسان ، لأن المعنى الذي قصده تكامل فيه وانتهى إلى الغاية عنده وساعده اللفظ وحسن العبارة ، فلم يبق عذر في قبول القلوب له وعلوقها به . ومن شأن ابن الرومي أن يورد المعنى ثم يأخذ في شرحه في بيت آخر وإيضاحه تشعيبه وتفريعه ، فربما أخفق وأكدى وربما أصاب فأصمى ، لأن الشعر إنما تحمد فيه الإشارة والاختصار والايماء إلى الأغراض وحذف فضول القول . وفي هذه الأبيات قد اتفق له لما كرر المعنى وأعاده وأبداه خلص في البيت الأخير وصفا وعذب مذاقة ، لأنه في أول البيت قد أشار إلى هذا المعنى الموجود في آخرها ، وفي البيت الثاني أيضا قد أعاد ذلك ، وفي البيت الثالث قد ألم بالمعنى بعض الإلمام ، لأنه ذكر أن سهام الدهر تقرب منه وأخلق أن تصيب سواده يعني شخصه ، ولم يذكر العلة في إصابتها له ، وهي إضاءة الشيب لمقاتله وهدايتها إلى مراميه كما ذكره في البيتين الأولين ، وطبق المفصل في البيت الرابع ، لأنه جعل الدهر في زمان الشباب يرميه بسهامه وهو لا يراه لأن سواد شبابه ساتر له . ومعنى " كرامي الليل " الرامي في الليل ، فالليل ظرف للرامي وليس بمفعول صحيح . ثم قال " فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا " ومعنى رمانيا أصابني ، كما قال الشاعر : ولما رمى شخصي رميت سواده * ولا بد أن يرمى سواد الذي يرمي وفي شعري ما يشبه هذا المعنى ، وهو : ولاح بمفرقي قبس منير * يدل على مقاتلي المنونا فأما قوله رحمه الله في الأبيات " ولقد يكون وما له من عاذل " فمعناه متكرر في الشعر متردد ، والشباب أبدا يوصف بأن صاحبه معذور مغتفر الجرم وذو الشيب
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 195 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني