ولبعض العرب :
يا جمل إن سل سربال الشباب فما * يبقى جديد من الدنيا ولا خلق
صدت أمامة لما جئت زائرها * عني بمطروفة انسانها غرق
وراعها الشيب في رأسي فقلت لها * كذلك يصفر بعد الخضرة الورق
وقال ابن الرومي وجود :
كبرت وفي خمس وستين مكبر * وشبت فأجمال المها منك نفر
إذا ما رأتك البيض صدت وربما * غدوت وطرف البيض نحوك أصور
وما ظلمتك الغانيات بصدها * إن كان من أحكامها ما يحور
أعر طرفك المرآة وانظر فإن نبا * بعينك عنك الشيب فالبيض أعذر
إذا شنئت عين الفتى وجه نفسه * فعين سواه بالشناءة أجدر
فأما قوله في الأبيات التي نحن في الكلام على معناها " قلصت صبابتها كظل
الطائر " فإنما يريد به سرعة انتقاله وزواله ، لأن ظل الطائر وشيك الزوال متدارك
الانتقال .
وأما قوله " وأرى المنايا إن رأت بك شيبة " والبيت الذي بعده وأوله " تعشو
إلى ضوء المشيب فتهتدي " فإنني رأيت هذا المعنى لابن الرومي في قطعة له وما
رأيته لأحد قبله ويقوى في الظن أنه سبق إليه ، والأبيات .
كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا * إلى من أضلته المنايا لياليا
أمن بعد إبداء المشيب مقاتلي * لرامي المنايا تحسبيني ناجيا
غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه * لشخصي أخلق أن يصبن سواديا
وكان كرامي الليل يرمي ولا يرى * فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 194
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٤