تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نظير قوله رحمه الله " ما كان أضوأ ذلك الليل من شعري " قولي : صدت وما صدها إلا على ياس * من أن ترى صبغ فوديها على رأسي أحبب إليها بليل لا يضئ لها * إلا إذا لم تسر فيه بمقباس والمعنى في بيتي مشبه للمعنى في بيته رحمه الله ، وإن كان بينهما من الفرق ما إذا تؤمل عرف ، ولا بد من الإشارة إلى بعض ما افترقا فيه : قوله رحمه الله " ما كان أضوأ ذلك الليل علي " البيت ، إنما يفيد الإخبار عن ضوئه وإن لم يكن مقمرا ، ولا يفيد أنه إذا كان مقمرا لا يكون مضيئا ، لأنه غير ممتنع أن يكون مضيئا على الحالين . والبيت الذي لي يفيد أنه لا يضئ لهذه المرأة إلا إذا لم يكن فيه مقباس ، فأفاد نعي أصابته لها إلا مع الظلام وفقد الأنوار كلها . وهذا هو المعنى المقصود الذي يخالف العادة ويقتضي العجب . وأيضا فإن البيت الذي تضمن أنه لا يضئ لهذه الغانية إلا إذا لم يكن فيه مقباس ، قد تضمن تحقيقا شديدا ، لأن هذه الحال تختص بالغانيات اللواتي يكرهن الشيب وينفرن منه . والبيت الأخير يتضمن الإطلاق للخبر عن إضاءة الليل من غير أقمار ، والاطلاق على ظاهره لا يصح ، لأن سواد الشعر المشبه بسواد الليل يضئ في أعين كل الناس إذا كان فيه الشيب بلون القمر ، وإنما لا يضئ في أعين النساء خاصة لنفورهن من الشيب ، فلا بد من أن يريد بقوله " ما كان أضوأ ذلك الليل " عند النساء ، وإن حذف لضيق الكلام وضرورة الشعر ، فما لا حذف فيه ولفظه مطابق للمعنى المقصود أولى . وله من جمله قصيدة : لا تأخذيني بالمشيب فإنه * تفويف ذي الأيام لا تفويفي