تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقد خرج بالشيب عن حال الشباب فلم يفارق إلا العمر وحده . والبحتري إنما وجهت قسمته إلى من كانت له الحالتان جميعا من شباب وحياة ، فقال : لا بد أن يفارق الشباب بالشيب أو العمر بالموت . فأي اعتراض بمن هو على إحدى الحالتين دون الأخرى ؟ فأما اعتذار الآمدي للبحتري بأن من مات شابا ما فارق العمر وإنما فارق الشباب وحده من حيث لم يطل عمره ولم يقل فيه معمر . فغلط فاحش ، لأن اسم العمر يتناول أيام الشباب كما يتناول ما زاد عليها ، ولهذا يقولون في الشاب والصبي لم يطل عمره أو كان عمره قصيرا ، فاسم العمر يتناول الطويل والقصير من الزمان حياة أحدنا . وإنما لا يقال في من عاش طرفة عين أن له عمرا ، لأن المتعارف من استعمال هذه اللفظة فيما تستمر الحياة له ضربا من الاستمرار قصر أو طال . وليس يجري قولهم عمر ومعمر مجرى قولهم له عمر ، لأن لفظة عمر وما أشبهها تفيد التطاول ولا تكاد تستعمل إلا في السن ، لأنها تفيد من حيث التشديد التأكيد والزيادة في العمر ، ولفظة عمر بخلاف ذلك لأنها تستعمل في الطويل والقصير . ونظائر هذا البيت في معناه يجئ ذكرها عند الانتهاء إلى ما خرجته من شعري في الشيب . وله من قصيدة : يعيب الغانيات علي شيبي * ومن لي أن أمتع بالمعيب ووجدي بالشباب وإن تقضي * حميدا دون وجدي بالمشيب إنما جعل وجده بالشباب أقل من وجده بالمشيب ، لأنه يفارق الشباب بالشيب وصاحب الشيب في قيد الحياة على كل ولا يفارق الشيب إلا بالموت ، فالإيثار لمقامه أقوى .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 163 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني