وله من قصيدة :
أعداوة كانت ومن عجب الهوى * إن يصطفي فيه العدو حبيبا
أم وصلة صرفت فعادت هجرة * إن عاد ريعان الشباب مشيبا
أرأيته من بعد حفل فاحم * جون المفارق بالنهار خضيبا
فعجبت من حالين خالف منهما * ريب الزمان وما رأيت عجيبا
إن الزمان إذا تتابع خطوه * سبق الطلوب وأدرك المطلوبا
أراد بقوله ( جون المفارق ) أي هو أبيض المفارق ، ولهذا قال : بالنهار خضيبا .
وله من قصيدة :
رأت فلنأت الشيب فابتسمت لها * وقالت نجوم لو طلعن بأسعد
أعاتك ما كان الشباب مقربي * إليك فألحي الشيب إذ كان مسعدي
تزيدين هجرا كلما ازددت لوعة * طلابا لأن أردى فها أنا ذا رد
متى أدرك العيش الذي فات آنفا * إذا كان يومي فيك أحسن من غدي
ووجدت الآمدي يقول هاهنا بعد استحسانه هذه الأبيات : وهي لعمري في غاية
الحلاوة والطلاوة ، وإن معنى تبسمت أنها استهزأت . قال : وبهذا جرت عادة
النساء أن يضحكن من الشيب ويستهزئن لا أن يبكين كما قال أبو تمام ولم يقنع
إلا ببكاء الدم .
وهذه عصبية شديدة من الآمدي على أبي تمام وغمط لمحاسنه ، والنساء قد
يستهزئن تارة بالشيب ويبكين أخرى لحوله على حسب أحوالهن مع ذي الشيب ،
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 164
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦٤