الموجب لفرض الطاعة . ألا ترون أن الخليفة إذا أمر أميرا وفوض إليه تدبير أمره
قيل : إنه قد ولاه ولاية ، من حيث جعل له طاعة على أهل ولايته ، وكل رتبة
تقتضي طاعة فهي تسمى ولاية .
وإنما اشتق السيد الاسم الذي ذكره من لفظ النبي صلى الله عليه وآله وهو ( المولى )
ولم يعتمد الاشتقاق من المعنى ، والمعنى في كلا اللفظتين ثابت . وقد صرح
بمعنى الإمامة دون الموالاة التي هي النصرة في قوله : وانصب أبا حسن لقومك
إلى آخره ، وهذا اللفظ لا يليق إلا بالإمامة والخلافة دون المحبة والنصرة .
وقوله ( جعل الولاية لمهذب ) صريح في الإمامة ، لأن الإمامة هي التي
جعلت له بعده ، والمحبة والنصرة حاصلتان في الحال وغير مختصتين بعد الوفاة .
فإن قيل : فأي معنى لقوله ( فبين مصدق ومكذب ) ؟
قلنا : إنما أراد أن النبي لما تأهب للكلام ودعا أمير المؤمنين وأخذ بيده ،
تصرفت الظنون واختلفت الأفكار فيما يريد أن يظهره ، فبين تصديق وتكذيب
وتصعيد وتصويب . وإنما أراد أنهم كانوا كذلك قبل استماع الكلام ووقوع
التصريح المزيل لكل شبهة الدافع لكل ريبة ، ولله دره وإجادته في هذا .
( 106 - 110 )
[ والله أهبط جبرائيل قائلا ( كذا )
لرسوله فانظر لذلك وأعجب ] ( 1
ما أن يبغلها سواك أو امرئ
هو منك أصلا وهو غير مجنب
هامش
1 ) هذا البيت ورد في بعض النسخ .