فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال :
( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،
وانصر من نصره ، واخذل من خذله ) ( 1 .
واستأذن حسان رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقول في ذكر الحال
شعرا ، فأذن له ، فقال حسان : يا معشر مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا
يقول فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولا تجدن منا لأمرك عاصيا
فقال له قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
وروي أن عمر بن الخطاب قال لأمير المؤمنين عليه السلام في الحال : بخ بخ
لك يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
وقد بينا في الكتاب ( الشافي ) خاصة وفي غيره من كتبنا عامة أن هذا الكلام
نص عليه بالإمامة وإيجاب لفرض طاعته ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قرر أمته بفرض طاعته
بما أوجبه له قوله عز وجل ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 2 ، ولا خلاف
بين أهل اللغة بأن الأولى هو الأخص الأحق بالشئ الذي قيل وهو أولى به ،
فإذا قال صلى الله عليه وآله : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، فقد أتى من لفظة
مولى بما يحتمل معنى أولى ، وإن كان محتملا لغيره من الناصر والحليف والمعتق
هامش
1 ) أو في مصدر يراجع للاطلاع على أسانيد حديث الغدير ومداليل ألفاظه كتاب
الغدير في الجزء الأول منه .
2 ) سورة الأحزاب : 6 .