تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وابن العم وغير ذلك مما قد سطر وذكر ، فلا بد أن يكون إنما أراد من اللفظة المحتملة - وهي لفظة مولى - معنى الأولى الذي تقدم التصريح به ، لأن من شأن أهل اللسان إذا عطفوا محتملا على صريح لم يجز أن يريدوا بالمحتمل إلا معنى الصريح . ألا ترى أن من له عبيد كثيرون إذا أقبل على جماعة قال : ألستم عارفين بعبدي زيد ؟ ثم قال عاطفا على الكلام : فاشهدوا أن عبدي حر لوجه الله تعالى ، لم يجز أن يريد بلفظة عبدي الثانية ، وهي مشتركة بين جماعة عبيده إلا العبد الأول الذي تقدم التصريح باسمه ، من أراد غيره كان سفيها ملغزا معميا . وبينا بحيث أشرنا إليه ما يرد على هذا الكلام من الأسئلة المختلفة ، واستقصينا الجواب عنها وأزلنا كل شبهة معترضة فيها ، وليس هذا موضع استيفاء ذلك ، ومن أراد تناوله فمن مواضعه . وأما قول السيد ( إذ قال الإله بعزمة ) والعزم لا يجوز على الله تعالى ، لأنه اسم لإرادة متقدمة على الفعل ، فإرادة التقديم لفعله لا تتقدمه ، لأن تقدمها عيب ، فالوجه فيه أن السيد إنما أراد ههنا القطع بالأمر والثبات له والايجاب ، لأنهم يقولون : عزمت عليك أن تفعل كذا وكذا أي ألزمتك وأوجبت عليك . والإرادة إذا تناولت فعل الغير لا تسمى عزمة ، وتسمى الواجبات عزائم ، ولا يسمون المندوبات بذلك ولهذا قالوا : عزائم السجود في القرآن ، وهي السور التي فيها سجود واجب ، فما أخطأ السيد في ذكر العزمة ولا وضعها في غير موضعها . فإن قيل : فإن السيد ذكر في شعره الولاية ، وهي الولاء والمحبة والنصرة ، ولم يذكر الإمامة ، وقد كان قادرا على أن يقول : قم يا محمد بالإمامة واخطب . فكيف عدل عن لفظ الإمامة إلى لفظ الولاية ؟ قلنا : لا فرق هنا بين اللفظتين ، وإنما أراد بالولاية ، الخلافة وتولي الأمر
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 132 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني