فدعاه ثم دعاهم فأقامه * لهم فبين مصدق ومكذب
جعل الولاية بعده لمهذب * ما كان يجعلها لغير مهذب
أما ( ( خم ) فهو الموضع الذي يضاف إليه الغدير في قولهم غدير خم ، وهو
الذي عناه الكميت مرة بقوله :
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا
ويجب أن يكون مشتقا من الخم وهو الكنس ، يقولون خممت أخمه خما
إذا كنسته . والخمامة الكناسة ، والمخمة : المكنسة ، ورجل مخموم النفس والقلب :
نقيه من الدنس . وكان هذا الوضع لاشية فيه ولا أذى ولا قذى .
يروى أن النبي صلى الله عليه وآله لما عاد من حجة الوداع نزل بغدير خم ،
وأن قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
رسالته ) ( 1 نزل في هذا الموضع .
ويروى أن في هذا الموضع نزل قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم
وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 2 . وأن النبي صلى الله عليه وآله
نزل ، واليوم شديد متوهج القيظ ، فأمر صلى الله عليه وآله بما تحت الشجر من الشوك فضم ،
ثم قام وقال للناس مقبلا عليهم :
( ألست أولى بكم من أنفسكم ) ؟
فلما أجابوه بالاعتراف والاقرار ، أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه السلام
هامش
1 ) سورة المائدة : 67 .
2 ) سورة المائدة : 3 .