أن ينازله وقال : يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لقريش أن لا يدعوك رجل إلى خلتين
إلا أخذت بإحداهما . قال عمرو : أجل . قال عليه السلام : إني أدعوك إلى الله
ورسوله والاسلام . فقال : لا حاجة لي بذلك . قال : فإني أدعوك إلى المبارزة ،
وكان عمرو نديما لأبي طالب ، فقال : يا بن أخي ما أحب أن أقتلك ، فقال له علي
عليه السلام : ولكني والله أحب أن أقتلك .
فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه وعرقبه ، ثم أقبل إلى علي ، فتبارزا وتجاولا ،
وثارت عليهما غبرة سترتهما عن العيون ، فجزع النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون لذلك ،
فلم يرع المسلمين إلا تكبيرة علي ، فعرف المسلمون أن عليا قتله ، وانجلت الغبرة
فإذا علي على صدره يذبحه ، فكبر المسلمون وهزم الله المشركين ، وقال جبرائيل
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمد هذا المؤاساة ، وعرج إلى السماء وهو يقول بصوت يسمع
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي .
وروى عمرو بن عبيد عن الحسن بن أبي الحسن أن أمير المؤمنين عليه السلام
لما قتل عمرا وحمل رأسه وألقاه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ، قام أبو بكر وعمر فقبلا
رأس أمير المؤمنين عليه السلام .
وروى أبو بكر بن عياش أنه قال : لقد ضرب علي عليه السلام ضربة ما كان
في الإسلام أعز منها ، يعني ضربة عمرو بن عبد ود . ولقد ضرب علي ضربة ما كان
في الإسلام ضربة أشد منها على الإسلام ، يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله .
وقال الشاعر في ذكر هذه القتلة :
جبريل نادى في الوغى * والنقع ليس بمنجلي
والمسلمون بأسرهم * حول النبي المرسل
والخيل تعثر بالجما * جم والوشيج الذبل
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 123
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٢٣