يجوز عليها وهي على ما هي عليه .
فلا بد إذا لم يكن خبرها كذبا " أن يكون صدقا " ، والعمل بأخبار الآحاد عند
من يذهب إليه في الشرع يقتضي كون الراوي علي صفة تجب مراعاتها ، فإذا لم
يتكامل بطل الشرط في وجوب العمل .
وإنما قلنا إن مثل الذي ذكرناه لا يعترض به على مذهب مخالفينا إلى
العمل بأخبار الآحاد ، لأنهم لا يراعون في صفة الناقلين كل الذي نراعيه ، ولا
يكفرون بما نكفر به من الخلاف في كل أصل وفرع ، وأكثرهم يعمل على أخبار
أهل الأهواء وإن كان فسقا " كثيرا " متى كانوا متنزهين عما يعتقدون أنه معصية وفسق
وغير منكر لا يعتقدونه قبحا " ، فالأمر عليهم أوسع منه علينا .
فإن قيل : إذا سددتم طريق العمل بالأخبار في الشريعة فعلى أي شئ تعولون
في الفقه كله .
قلنا : قد بينا في مواضع من كلامنا كيف الطريق لنا مع نفي القياس والعمل
بأخبار الآحاد إلى ذلك ، وكشفناه وأوضحناه في جواب المسائل التبانيات وفي
جواب المسائل الحلبيات ، ونحن نورد هاهنا جملة منه .
واعلم أن معظم الفقه نعلم ضرورة مذاهب أئمتنا فيه بالأخبار المتواترة ،
فإن وقع شك في أن الأخبار توجب العلم الضروري فالعلم الذي لا شبهة فيه ولا
ريب يعتريه حاصل ، كالعلم بالأمور الظاهرة كلها التي يدعي قوم أن العلم بها
ضروري .
فإن الإمامية كلها تعلم أن مذهب أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وآبائه
وأبنائه من الأئمة عليهم السلام إنكار غسل الرجلين ، وإيجاب مسحهما ، وإنكار
المسح على الخفين ، وأن الطلاق الثلاث لا يقع ، وأن كل مسكر حرام ، وما