لمذهبه بغير حجة ودليل .
ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهل بالله تعالى ، لا يجوز أن يكون عدلا ،
ولا ممكن تقبل أخباره في الشريعة .
فإن قيل : ليس كل من لم يكن عالي الطبقة في النظر ، يكون جاهلا بالله
تعالى ، أو غير عارف به ، لأن فيه أصحاب الجملة من يعرف الله تعالى بطرق
مختصرة توجب العلم ، وإن لم يكن يقوى على درء الشبهات كلها .
قلنا : ما نعرف من أصحاب حديثنا ورواياتنا من هذه صفته ، وكل من نشير
إليه منهم إذا سألته عن سبب اعتقاده التوحيد والعدل أو النبوة أو الإمامة ، أحالك
على الروايات وتلي عليك الأحاديث . فلو عرف هذه المعارف بجهة صحيحة
لا أحال ( 1 ) في اعتقاده إذا سأل عن جهة علمها ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك ،
والمدافعة للعيان قبيحة بذوي الدين .
وفي رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس ويذهب إليه في الشريعة ، كالفضل
ابن شاذان ويونس وجماعة معروفين ، ولا شبهة في أن اعتقاد صحة القياس في
الشريعة كفر لا تثبت معه عدالة .
فمن أين يصح لنا خبر واحد يروونه ممن يجوز أن يكون عدلا مع هذه
الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أنا تعبدنا بقوله .
وليس يلزم ما ذكرناه على أخبار التواتر ، لأن الأخبار المتواترة لا يشترط
فيها عدالة رواتها ، بل قد يثبت التواتر وتجب المعرفة برواية الفاسق بل الكافر ،
لأن العلم بصحة ما رووه يبتني على أمور عقلية تشهد بأن مثل تلك الجماعة لا
هامش
1 ) ظ : لا حال .