والذي يختص هذا الموضع مما لم نبينه هناك : أنه لا خلاف بين كل من
ذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ، أنه لا بد من كون مخبره ( 1 )
عدلا .
والعدالة عندنا يقتضي أن يكون معتقدا " للحق في الأصول والفروع ، وغير
ذاهب إلى مذهب قد دلت الأدلة على بطلانه ، وأن يكون غير متظاهر بشئ
من المعاصي والقبائح .
وهذه الجملة تقتضي تعذر العمل بشئ من الأخبار التي رواها الواقفية ( 2 )
على موسى بن جعفر عليهما السلام الذاهبة إلى أنه المهدي عليه السلام ، وتكذيب
كل من بعده من الأئمة عليهم السلام ، وهذا كفر بغير شبهة ورده ، كالطاطري
وابن سماعة وفلان وفلان ، ومن لا يحصى كثرة .
فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب
الواقفة ، إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا " ، راويا " عن غيره ومرويا " عنه .
وإلى غلاة ، وخطابية ، ومخمسة ، وأصحاب حلول ، كفلان وفلان ومن لا يحصى
أيضا " كثرة . وإلى قمي مشبه مجبر . وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم
إلا أبا جعفر بن بابويه ( رحمة الله عليه ) بالأمس كانوا مشبهة مجبرة ، وكتبهم
وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به .
فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف
أو غال ، أو قمي مشبه مجبر ، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش .
ثم لو سلم خبر أحدهم من هذه الأمور ، ولم يكن راويه إلا مقلد بحت معتقد
هامش
1 ) خ ل : راويه .
2 ) ظ : الواقفة .