قال الله تعالى ( كذبت قبلهم قوم نوح ) ( 1 ) و ( حرمت عليكم الميتة والدم ) ( 2 )
و ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ( 3 ) والقرآن لا ينزل بلغة غيرها أفصح منه .
ومثل ابن جني لا يذهب عليه مثل هذا ، فما تفسير كلامه ؟ وما له ؟
الجواب : إنه لا يجوز تقليد ابن جني فيما قاله وغيره لمخالفته فيه ، لا سيما
ولم يورد فيه حجة ولا شبهة ، فيقع النظر فيها والكلام عليها .
ومعلوم أن فعل المذكر يجب تذكيره وفعل المؤنث يجب تأنيثه ، واعتراض
الكلام لا يخرجه من أن يكون فعل المؤنث . ألا ترى أن اعتراض الكلام في
فعل المذكر لا يغير ما يجب من تذكيره . ولو لم يكن النافي ذلك حجة إلا
القرآن لكفى وأغنى ، لأن فصاحة القرآن وبلوغها الغاية فيها لا مطعن عليها .
ويمكن وجه آخر إذا صححنا ما قاله ابن جني وحققناه ، وهو أن يكون
الغرض في الآيات الواردة بخلاف ذلك الاعلام ، بجواز تأنيث الفعل مع
اعتراض الكلام ، فإنه لا يجري مجرى ما هو لحن وخطأ لا يسوغ استعماله ،
والأول أقوى .
مسألة : ما روي من أن ولد قابيل كانوا غير محياء ( 4 ) ، وإن زوجته ما أعك ( 5 )
فمن أي جنس كانوا ؟
الجواب : إعلم أن الايجاب قد يكون في جهة دون جهة ولسبب دون سبب ،
وإن كان الجنس واحدا " والنسب متفقا " .
هامش
1 ) سورة ص : 12 .
2 ) سورة المائدة : 3 .
3 ) سورة المائدة : 1 .
4 ) في الهامش : كذا .
5 ) في الهامش : كذا .