وقطعنا على صحته ، وجائز كونه كذبا " .
غير أنا نخرج له وجها " تطوعا " ، وهو أن يريد عليه السلام بالخبيثة المنتنة
الريح ، ومعلوم أن المجاور لمن أكل الثوم يتأذى برائحته شديدا " ، فنهى النبي
صلى الله عليه وآله آكلها من دخول المساجد ، لئلا يؤذي أهله والمصلين فيه .
وليس ينافي وصف هذا النبات بأنه كريم وصفه بأنه منتن الرائحة ، لأن معنى
كريم إنه دال على الله تعالى ، وأنه لطف في مصالح كثيرة دينية ، وهذا المعنى
لا ينافي نتن الريح .
ألا ترى أن الله قد وصف كل ما خلقه بالحسن والتمام والأحكام ، ومما خلق
القرد والخنزير وكثير من الخلق الذي يستقذر ، وذلك لا ينافي الحسن والحكمة
وإن نفرت ( 1 ) كثير من الطباع عنها .
ويمكن وجه آخر : وهو أن يريد بقوله تعالى ( كم أنبتنا فيها من كل زوج
كريم ) ( 2 ) الخصوص دون العموم . والوجه الأول أقوى .
[ حول كلام ابن جني في حذف علامة التأنيث ]
مسألة : قال ابن جني في مختصره الملقب ب ( اللمع ) وإذا فصلت بين الفاعل
المؤنث وبين فعله بكلام ، فالأحسن إسقاط علامة التأنيث من الفعل مع كون
المؤنث مؤنثا " حقيقيا " . وإن كانت غير مؤنث ، ازداد ترك العلامة حسنا " .
اعترض سائل فقال : كيف يكون إسقاط علامة التأنيث [ أحسن ] وقد
هامش
1 ) ظ : نفر .
2 ) سورة الشعراء : 7 .
3 ) الزيادة منا .