وقد تظاهرت الروايات عن أئمتنا عليهم السلام بأنه لا تقية في الدماء 1 . وإن
كانت مبيحة لما عداها عند الخوف على النفس .
فإن قيل : فما عندكم في هذا المتولي للظالم ونيته معقودة على أنه إنما
دخل في هذه الولاية لإقامة الحدود والحقوق إن منعه من هذه الولاية ، أو مما
يتصرف فيه فيها مانع من الناس ورام الحيلولة بينه وبين أغراضه ، كيف قولكم
في دفعة عن ذلك وقتاله .
قلنا : هذه الولاية إذا كانت حسنة أو واجبة عند ثبوت شرط وجوبها ، وبينا
أنها في المعنى من قبل إمام الحق وصاحب الأمر ، وإن كانت على الظاهر الذي
لا نقر 2 به كأنها من قبل غيره ، فحكم من منع منها وعارض فيها حكم من منع
من ولاية من ينصبه الإمام العادل في دفعه بالقتل والقتال ، وغير ذلك من أسباب
الدفع .
فإن قيل : كيف السبيل إلى العلم بأن هذا المتولي في الظاهر من قبل السلطان
الجائر بحق 3 لا تحل معارضته ومخالفته ، وهو على الظاهر متول من قبل الظالم
الطاغي الذي يجب جهاده ولا يحسن إقرار أحكامه .
فإن قلتم : الطريق إلى ذلك أن نجد من يعتقد المذهب الحق المتولي 4
من قبل الظلمة والمتغلبين مختارا فنعلم أنه ما اعتمد ذلك إلا لوجه صحيح اقتضاه .
قيل لكم : وهذا كيف يكون طريقا صحيحا ، وقد يجوز لمعتمد الحق أن
يعصي ، بأن يلي ولاية من قبل ظالم لبعض أغراض الدنيا ومنافعها ، فلا يكون
هامش
1 ) وسائل الشيعة 11 / 483 ب 31 .
2 ) في المطبوع : لا معتبر به .
3 ) في المطبوع : محق .
4 ) في المطبوع : يلي .