تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فإنه لا يحسن منعه من الدخول ، لأن الظن يسبق ويغلب أنه لم يدخل إلا لوجه يقتضيه الدين ، إما لإنكار أو غيره . فإن رأينا داخلا لا يعرف له عادة حتى ولا ينوي ترفعنا 1 أيضا عن منعه لأنه لا يجوز أن يكون الدخول لوجه جميل ولا أمارة للقبيح ظاهرة . فإن قيل : فكيف القول فيمن يتولى للظالم ، وغرضه أن يتم له بهذه الولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجمع بين هذا الغرض وبين الوصول إلى بعض منافع الدنيا ، إما على وجه القبح أو وجه الإباحة . قلنا : المعتبر في خلوص الفعل لبعض الأغراض أن يكون لولا ذلك الغرض لما فعله وأقدم عليه ، وإن جاز أن يكون فيه أغراض أخر ليس هذا حكمها .
فإن كان هذا المتولي لو انفردت الولاية بالأغراض الدينية وزالت عنها الأغراض الدنيوية ، لكان يتولاها ويدخل فيها . ولو انفردت عن أغراض الدين بأغراض الدنيا لم يقدم عليها ، فهذا دليل على أن غرضه فيها هو ما يرجع إلى الدين ، وإن جاز أن يجتمع إليه غيره مما لا يكون هو المقصود ، وإن كان الأمر بالعكس من هذا ، فالغرض الخالص هو الراجع إلى الدنيا ، فحينئذ يقبح الولاية . فإن قيل : ما الوجه في ما روي عن الصادق عليه السلام من قوله : كفارة العمل مع السلطان قضاء حاجات الأخوان 2 . أوليس هذا يوجب أن العمل من قبله معصية وذنب حتى يحتاج إلى الكفارة عنها ؟ وقد قلتم أنها تكون في بعض الأحوال حسنة وراجحة . قلنا : يجوز أن يكون عليه السلام أراد بذلك أن قضاء حاجات الأخوان
هامش
1 ) في المطبوع : حسنى ولا سوأى توقفنا . 2 ) وسائل الشيعة 12 / 139 ح 3 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 96 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني