تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لأنه دخل في الشورى تعرضا للوصول إلى الإمامة ، وقد علم أن تلك الجهة لا يستحق من مثلها التصرف في الإمامة ، ثم قبل اختيار المختارين له عند افضاء الأمر إليه وأظهر أنه صار إماما باختيارهم وعقدهم . وهذا له معنى التولي من قبل الظالم بعينه للاشتراك في اظهار التوصل إلى الأمر بما لا يستحق به ولا هو موجب لمثله . لكنا نقول : إن التصرف في الإمامة كان إليه بحكم النص من رسول الله صلى الله عليه وآله على 1 أمته ، فإذا دفع عن مقامه وظن أنه ربما توصل إلى الإمامة بأسباب وضعها الواضعون لا تكون الإمامة مستحقة بمثلها ، جاز بل وجب أن يدخل فيها ويتوصل بها 2 حتى إذا وصل إلى الإمامة ، كان تصرفه فيها بحكم النص لا بحكم هذه الأسباب العارضة . ويجري ذلك مجرى من غصب على وديعة وحيل بينه وبينها وأظهر غاصبها أنه يهبها لصاحبها ، فإنه يجوز لصاحب الوديعة أن يتقبل في الظاهر هذه الوديعة ويظهر أنه قبضها على جهة الهبة ، ويكون تصرفه حينئذ فيها بحكم الملك الأول لاعن جهة الهبة . وعلى هذا الوجه يحمل تولي أمير المؤمنين لجلدة 3 الوليد بن عقبة . ولم يزل الصالحون والعلماء يتولون في أزمان مختلفة من قبل الظلمة لبعض الأسباب التي ذكرناها ، والتولي من قبل الظلمة إذا كان فيه ما يحسنه مما تقدم ذكره ، فهو على الظاهر من قبل الظالم ، وفي الباطن من قبل أئمة الحق ، لأنهم إذا أذنوا في هذه الولاية عند الشروط التي ذكرناها فتولاها بأمرهم فهو على الحقيقة وال من قبلهم ومتصرف بأمرهم .
هامش
1 ) في المطبوع : عن . 2 ) في المطبوع : إليه . 3 ) في المطبوع : لجلد .