إذا حتمها السلطان وأوجب الإجابة إليها .
وإنما الكلام في الولاية من قبل المتغلب ، وهي على ضروب : واجب
وربما تجاوز الوجوب إلى الالجاء ، ومباح ، وقبيح ، ومحظور .
فأما الواجب : فهو أن يعلم المتولي ، أو يغلب على ظنه بأمارات لائحة ،
أنه يتمكن بالولاية من إقامة حق ، ودفع باطل ، وأمر بمعروف ، ونهي عن منكر .
ولولا هذه الولاية لم يتم شئ من ذلك ، فيجب عليه الولاية بوجوب 1 ما هي
سبب إليه ، وذريعة إلى الظفر به .
وأما ما يخرج إلى الالجاء ، فهو أن يحمل على الولاية بالسيف ، ويغلب
في ظنه أنه متى لم يجب إليها سفك دمه ، فيكون بذلك ملجأ إليها .
فأما المباح منها : فهو أن يخاف على مال له ، أو من مكروه يقع [ به ]
يتحمل مثله ، فتكون الولاية مباحة بذلك ويسقط عنه قبح الدخول فيها . ولا يلحق
بالواجب ، لأنه إن آثر تحمل الضرر في ماله والصبر على المكروه النازل به
ولم يتول ، كان ذلك أيضا له .
فإن قيل : كيف تكون الولاية من قبل الظالم حسنة ؟ فضلا عن واجبة ، وفيها
وجه القبح ثابت ، وهو كونها ولاية من قبل الظالم ، ووجه القبح إذا ثبت
في فعل كان الفعل قبيحا وإن حصلت فيه وجوه أحسن 2 . ألا ترى أن الكذب لا يحسن
وإن اتفقت فيه منافع دينية كالألطاف 3 تقع عندها الإيمان وكثيرا من الطاعات .
قلنا : غير مسلم أن وجه القبح في الولاية للظالم هو كونها ولاية من قبلها ،
وكيف يكون ذلك ؟ ! وهو لو أكره بالسيف على الولاية لم تكن منه قبيحة ،
هامش
1 ) في المطبوع : لوجوب .
2 ) في المطبوع : حسن .
3 ) في المطبوع : بألطاف .