[ التهافت في استدلال القائلين بالرؤية والجواب عنه ]
قال صاحب الكتاب : فإن قال قائل : إنا نراكم قد أقررتم بأن رؤية الأهلة
دلالة على أوائل الشهور ، وإن كان العدد عندكم هو الأصل ، وقد نفيتم قبل ذلك
الاستدلال بها وعدلتم عن العدد ، وهل هذه إلا مناقضة منكم لا يخفى ظهورها ؟
ثم قال : قيل له : ليس يلزمنا مناقضة على ما ظننت ، وعلى العدد نعول في
أوائل الشهور ونستدل ، وقد ذكرنا بعض أدلتنا فيما يسألنا عن قول النبي صلى
الله عليه وآله ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) .
أخبرنا بمذهبنا وأعلمنا السائل أنه خاص لسنة واحدة أمر الناس فيها
رسول الله صلى الله عليه وآله بالاستدلال على أن أول الشهر بالرؤية .
وأوجب عليهم الرجوع إن عرض لهم الاغماء إلى العدد ، ليعلمهم أنه الأصل
الذي لا يعترضه اللبس ، فالرؤية قد كانت دليلا لتلك السنة ، وكان في الاستدلال
فيها على هذا الوجه .
وليس يلزمنا أن يكون دليلا في كل شهر لما روي عن الصادق عليه السلام
في تخصيص الخبر .
يقال له : قد بينا الكلام في تأويل ما روي عنه عليه السلام ( صوموا لرؤيته
وأفطروا لرؤيته ) وأن الذي خرجته فيه من الخصوص لسنة واحدة تخريج باطل
لاحظ له من الصواب ، فلا معنى لإعادته .
وإذا كانت الرؤية ليست بدليل على أوائل الشهور أو أواخرها على ما خرجته
في الأوقات على الاستمرار ، فلا يجوز أن يكون دليلا في بعض السنين حسب
ما ادعيته وأخرجته . لأن الدليل لا يكون في بعض المواضع دليلا وفي بعض
غير دال ، ولأن الرؤية في تلك السنة التي ادعيت فيها موافقتها للعدد ، لم تكن
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 57
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٥٧