وإنما يعول عليه إذا وافق العدد ، وإذا خالفه أطرح ، فالعدد إذن هو المؤثر وبه
الاعتبار دون غيره ، ولا تأثير لرؤية الهلال .
فمن ادعى أن الرؤية مؤثرة ، فقد استعاد هربا في الشناعة والخلاف ، وإشفاقا
لما روي من قوله ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ما لا يصح له ولا يستقيم
على مذهبه .
( حول خبر : شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور )
قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى ثم قال : وسألوا عن الخبر المروي عن
الصادق عليه السلام أنه قال : شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور من
الزيادة والنقصان 1 .
ثم قال ويقال لهم : هذا الخبر إن كان منقولا على الحقيقة ، فيحتمل أن
يكون من أخبار التقية دفع به الصادق عليه السلام عن نفسه وشيعته ما خشيه من
العوام وسلطان الزمان من الأذية .
فإن قالوا : كيف يجوز التقية قول يضاد أصل المذهب وليس له معنى
يخرج به عن حد الكذب ؟
قيل لهم : بل يحتمل معنى يضمن الإمام يوافق الصوام 2 ، وهو أن يقصد زيادة
النهار ونقصانه في الساعات ، فيكون شهر رمضان مرة في الصيف خمس عشرة
ساعة ، ويصير مرة أخرى في الشتاء تسع ساعات ، فقد لحقه ما لحق سائر الشهور
من الزيادة والنقصان باختلاف الساعات لا في عدد الأيام .
يقال له : هذا الخبر من أخبار الآحاد وأخبار الآحاد عندنا لا توجب علما
ولا عملا ، ولا يصح الاستدلال بها على حكم من الأحكام ، وقد بينا فيما تقدم .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 7 / 189 ح 1 .
2 ) ظ : الصواب .