إلى الكتاب وعرض الأخبار عليه ، فهو بعينه يفرق بين الرؤية والعدد ، وعرض
الأخبار على الكتاب .
وبعد فإن ما أمرنا به من الصوم للرؤية فالإفطار 1 لها من المصير إلى فائدة ،
في أن نفرق بين الأمرين ، بأن نقول : إن الصوم 2 والتيمم يستباح بفعلهما أداء
فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، وهل هذا إلا كمن فرق بينهما ؟ إن هذا
وضوء وتلك رؤية ، وهذا تيمم وذاك عدد .
ومن الذي يقول : إن الموضعين يتشابهان في كل الأحكام حتى يفرق بينهما
بأن صفة الوضوء والتيمم ليست للعدد والرؤية .
فأما قوله ( إن الرؤية والعدد يتفقان ولا يتفق وجود الوضوء والتيمم في
موضع من المواضع ) .
فغلط ، لأن الرؤية والعدد لا يتفق حكمهما وتأثيرهما على الاجتماع عند
أحد ، لأن مذهبنا أنه إذا رأى الهلال ليلة الثلاثين وجب عليه الافطار ولا حكم
للعدد ، وإذا لم ير تكمل العدة ثلاثين والحكم هاهنا للعدد ولا تأثير للرؤية ، فكيف
يجتمعان على ما ظنه ؟
وأما على مذهب أصحاب العدد ، فإن اتفق على ما ادعاه أن يوافق العدد
للرؤية ، البتة فلا حكم هاهنا عندهم للرؤية ، وإنما الحكم للعدد ، فما اتفق قط
على مذهب اجتماع الرؤية والعدد مؤثرين ومعتبرين .
( مخالفة أخبار الرؤية للكتاب والجواب عنه )
ثم قال صاحب الكتاب : فصل ، واعلم أنه لا شئ أشبه بالعدد والرؤية
هامش
1 ) ظ : الافطار .
2 ) ظ : الوضوء .