فقد الماء فجرى 1 العدد الذي لا حكم له في الرؤية وإمكانها ، وإنما استعمل
العدد مع فقد الرؤية . 2 .
فأي وجوب الموضوع 3 فيما التبس ظاهره من الآيات المتشابهات إلى
أدلة العقول ، فإن جاز أن نقول : إن العدد ليس بأصل للرؤية ، وإنما هو بدل
منها التجأت إليه الحاجة ، كالتيمم الذي ليس بأصل للطهارة ، وإنما هو بدل
منها في حال الضرورة .
جاز للآخر أن يقول مثل ذلك في الرجوع إلى القرآن عند التباس الأخبار ،
والاعتماد على أدلة العقول في متشابه القرآن ، فلما كان هذا لا يجوز بإجماع ،
كان العدد والرؤية مثله .
يقال له : إن كان هذا الذي ظننته صحيحا في الرؤية والعدد ، وإنما يشبهان
ما ذكرته من أمر النبي صلى الله عليه وآله بالرجوع إلى الكتاب فيما التبس
من الأخبار وعرضها عليه ، وفيما التبس من الآيات والرجوع فيها إلى أدلة
العقول ، فيجب أن نقول مثله في الوضوء بالماء والتيمم بالتراب .
وأن أمره لنا بالرجوع إلى التراب عند عدم الماء دلالة على أن التيمم هو
الأصل ، كما قلت في الكتاب والأخبار ، لأن الصوم في قوله ( صوموا لرؤيته
وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) كالصورة في قوله تعالى ( فلم
تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) 4 .
فكل شئ تعتمده في أنه لا شبهة بين الوضوء والتيمم ، [ و ] بين الرجوع
هامش
1 ) خ ل مجرى .
2 ) قال في الهامش : لا يخلو عن سقط .
3 ) ظ : الرجوع .
4 ) سورة النساء : 43 .