فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، ولا يدلان على أوله وآخره .
والرؤية والعدد قد وردا في هذا الخبر مورد العلامة ، وقاما مقام الدلالة
التي يجب بهما التدين ويلزم الاعتقاد ، ولذلك جاز موافقة العدد للرؤية في
بعض السنين ، ولم يجز الجمع بين الوضوء والتيمم على قول سائر المسلمين .
يقال له : لا شبهة على محصل في أن النبي صلى الله عليه وآله تعلق الصوم
بالرؤية تعليقا يوجب ظاهره أنها سبب فيه وعلامة على دخول وقته ، فقال :
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته .
فعلق الافطار أيضا بالرؤية ، كما علق الصوم بها ، وهذا يقتضي أن الصوم
والافطار متعلقان بالرؤية ولا سبب فيهما غيرها ، لأنه لو كان لهما سبب غير
الرؤية من عدد أو غيره تعلقهما به .
ثم قال عليه السلام : فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين . فأمر بالرجوع إلى العدد
عند عدم الرؤية ، وأنه لا حكم للعدد إلا بعد انتفاء الرؤية ، ولا يجب المصير
إليه إلا عند امتناعها .
وأصحاب العدد عكسوا ذلك فقالوا : إن الصوم بالعدد والافطار بالعدد ،
لاحظ للرؤية في شئ منهما ، ولا نمنع أن يقال : إن المصير إلى العدد عند فقد
الرؤية يجري مجرى استعمال التراب عند فقد الماء .
فأما تعاطيه الفرق بين الرؤية والعدد وبين الماء والتراب ، بأن الوضوء
والتيمم عبادتان يستباح بفعلهما أداء فرض آخر ، لا يعرف بهما وقت وجوبه
ولا يدلان أوله وآخره ، وأن الرؤية والعدد في هذا الخبر قد وردا مورد العلامة ،
وقاما مقام الدلالة ، فهما 1 لا يغني شيئا ، لأنه فرق لا من حيث الجمع بين
الموضعين ، لأن التراب لا حكم له مع وجود الماء ، وإنما يجب استعماله عند
هامش
1 ) ظ : فهو .