ثلاثين ) . قالوا : فما تصنعون في هذا الخبر ؟ وقد استفاض بين الأمة واشتهر .
ثم قال قيل لهم : لعمري إنه خبر ذائع لا يختلف في صحته اثنان ، ومذهبنا
فيه ما قال الصادق عليه السلام : إن الناس كانوا يصومون بصيام رسول الله صلى
الله عليه وآله ويفطرون بإفطاره ، فلما أراد مفارقتهم في بعض الغزوات قالوا :
يا رسول الله كما نصوم بصيامك ونفطر بإفطارك وها أنت ذاهب لوجهك فما نصنع ؟
فقال صلى الله عليه وآله : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا
ثلاثين يوما . فخص بهذا القول لهم تلك السنة جوابا عن سؤالهم ، فاستعمله
الناس على سبيل الغلط في سائر الأعوام . ولذلك أظهر الله تعالى لهم الهلال
في يوم السرار بخلاف ما جرت به العادات ، ولو لم يدل على تخصيص هذا
الخبر إلا ما قدمناه في دلائل الآثار والقرآن ، وإذا كان خاصا فاستعماله على
العموم غير صواب .
يقال له : إذا كان قوله عليه السلام ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) عاما
فالظاهر 2 فلا يقبل قول من خصصه وعدل به إلى أنه في سنة واحدة إلا بدليل ،
ولا دليل على تخصيص هذا الخبر ولا حجة .
وبعد فكيف يعلق الصيام في سنة واحدة إذا سلمنا التخصيص بالرؤية ،
فنقول : صوموا لأجل رؤيته ، وأن الرؤية علمه 3 في الصوم موجبة له .
وعلى 3 هذا مذهب أصحاب العدد لاحظ لها في الصوم ولا تؤثر في وجوبه ،
وأن العدد هو الموجب للصوم . فإن اتفق ما قاله صاحب الكتاب أن يظهر الله
هامش
1 ) وسائل الشيعة 7 / 191 ج 11 .
2 ) ظ : في الظاهر .
3 ) ظ : علامة .
4 ) الظاهر زيادة ( هذا ) .