تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لهم جامع على الخبر مقام التواطئ ، فينكتم ذلك فيستزيل ، لا يجوز على من حضر بعض . فإذا علم أن وجود كون الخبر كذبا لا يصح على هذه الجماعات ، فليس بعد ارتفاع كونه كذبا إلا أنه صدق ، وأي عجب واستبعاد لأن يكون أحدنا يلقى بنفسه ويسمع الخبر ممن هو على صفة المتواترين . أوليس كل واحد منا يسمع الأخبار ممن يخبره عن عمان وسجستان والبلدان التي ما شاهدها ، فيعلم صدقهم إذا علم أن العادة لم تجئ في مثل من خبره عن ذلك بالكذب ، لعدم جواز اتفاق الكذب والتواطئ ، وهل العلم بالوقائع والحوادث الكبار في عصرنا مستفاد إلا ممن يخبرنا مشافهة عن هذه الأمور . وكذلك العلم بالنص الذي ينفرد به الإمامية ، لا يزال أحدنا يسمع كل إمامي عاصره ولقاه يرويه له ، مع كثرتهم وامتناع الكذب في العادات على مثلهم ، وليس يجب أن لا يعلم هذا النص إلا بعد أن يلقى كل إمامي يرويه في كل بلد ، لأنه إذا لقي من جملتهم من خبره بالنص ، وقد بلغوا من الكثرة إلى حد يقضي العادات بأن الكذب لا يجوز معه عليهم صدقهم ، وإن لم يخبره كل إمامي في الأرض . وليس من شرط الخبر المتواتر أن يكون رواته متباعدي الديار مختلفي الآراء والأوطان ولا يحصيهم عددا ، على ما مضى في المسألة ، على ما يظنه من لا خبرة له ، لأن التواطئ قد يحصل بأهل بلد واحد ، بل بأهل محلة واحدة ، ومع اتفاق الآراء والأوطان واختلافها ، فلا معنى لاعتباره ولا تأثير في الحكم المطلوب له . ولم يبق إلا أن نبين أن الناقلين إذا كانوا لم ينقلوا عما شاهدوه بنفوسهم ، بل