تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

بالدخول فيه . وإذا كنا لا نراعي في الشريعة القياس ، ونثبت الأحكام بعلل قياسه ، فلا حاجة بنا إلى هذه التفرقة . وما علينا أكثر من أن ندل على أن إفساد 1 الحج ما ذكرناه ، وأنه يخالف حكم إفساد الصلاة أو الصوم إذا كان تطوعا ، وإجماع الطائفة الذي هو حجة على ما بيناه في عدة مواضع ، هو الفارق بين حكم الموضعين . . . . فإن قيل : إذا كانت الحجة تجب بالدخول فيها ، فأي معنى لقول الفقهاء ، أن في الحج نفلا كما أن فيه فرضا ، وعلى هذا التقدير لا حج إلا وهو واجب ، لأن النفل يجب بالدخول ، فيلحق بالواجب . قلنا : معنى قولنا إن في الحج نفلا ، أن فيه ما لا يجب علينا أن ندخل فيه ، ولا أن ننشئ الاحرام به ، والحج الواجب هو الذي يجب الدخول فيه ، ويستحق من لا يفعله الذم . وعلى هذا التقدير لا يجوز أن يكون الشئ من أفعال الحج سوى الاحرام فقط نفلا غير واجب ، كالوقوف والطواف وما أشبه ذلك . وعلى مذهب أبي حنيفة في وجوب الصلاة بالدخول فيها يجب أن لا يكون في أفعال الصلاة شئ نفلا سوى تكبيرة الافتتاح ، وباقي الأفعال من ركوع وسجود وقراءة يجب أن يكون واجبا ، لأنه يوجب النفل بالدخول فيه . فإن قيل : إذا كان الصحيح من مذهبكم أن الشرعيات إنما تجب لأنها ألطاف في العقليات ، ولا وجه لوجوبها إلا ذلك ، فالواجب من هذه العبادات لطف في أمثاله من واجبات العقول والنفل منها لطف في أمثاله من نوافل العقل ، فالحجة إذا وجبت بالدخول فيها فتجب أن تكون لطفا وأمثالها 2 من الواجبات ، ولا يكون إلا كذلك ، ففي أي موضع يكون الحج لطفا في مثله من النوافل . .

هامش
1 ) ظ : حكم إفساده . 2 ) ظ : في أمثالها .