تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

فأما الأدمة فليست تؤثرها الشمس على الحقيقة في وجوهنا وأبداننا ، وإنما الله تعالى هو المؤثر لها وفاعلها بتوسط حرارة الشمس ، كما أنه تعالى هو المحرق على الحقيقة بحرارة النار ، والهاشم لما يهشمه الحجر بثقله ، وحرارة الشمس مسودة للأجسام من جهة معقولة مفهومة ، كما أن النار تحرق الأجسام على وجه معقول . فأي تأثير للكواكب فينا يجري هذا المجرى في تمييزه والعلم بصحته ؟ فليشر إليه فإن ذلك مما لا قدرة عليه . ومما يمكن أن يعتمد في إبطال أن تكون الكواكب فاعلة ومصرفة لنا ، أن ذلك يقتضي سقوط الأمر والنهي والذم عنا ، ونكون مقدورين 1 في كل إساءة تقع منا ، ونجنيها بأيدينا وغير مشكورين على شئ من الاحسان والافضال ، وكل شئ نفسد به قول المجبرة فهو مفسد لهذا المذهب . وأما الوجه الآخر : وهو أن يكون الله تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند طلوع الكواكب أو غروبه واتصاله أو مفارقته . وقد بينا أن ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة ، وإنما يتجملون الآن بالتظاهر به ، وأنه قد كان جائزا أن يجري الله تعالى العادة بذلك ، لكن لا طريق إلى العلم بأن ذلك قد وقع وثبت . ومن أين لنا بأن الله تعالى قد أجرى العادة ، بأن يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا ، وأن المشتري إذا كان كذلك كان سعدا . وأي سمع مقطوع به جاء بذلك ؟ وأي نبي خبر به واستفيد من جهته ؟ فإن عولوا في ذلك على التجربة ، بأنا جربنا ذلك ومن كان قبلنا ، فوجدناه على هذه الصفة ، وإذا لم يكن موجبا وجب أن يكون معتادا . .

هامش
1 ) في البحار : ونكون معذورين .