تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
النار تنفيها ولا تثبت معها ، ومعلوم أن حرارة الشمس أشد وأقوى من حرارة النار بكثير ، لأن الذي يصل إلينا على بعد المسافة من حرارة الشمس بشعاعها يماثل أو يزيد على حرارة النار ، وما كان بهذه الصفة من الحرارة يستحيل كونه حيا . وأقوى من ذلك كله في نفي كون الفلك وما فيه من شمس وقمر وكوكب أحياءا ، السمع والاجماع ، وأنه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب ، وأنها مسخرة مدبرة مصرفة ، وذلك معلوم من دين رسول الله صلى الله عليه وآله ضرورة . وإذا قطعنا على نفي الحياة والقدرة عن الكواكب ، فكيف تكون فاعلة ؟ وعلى أننا قد سلمنا لهم استظهارا في الحجة أنها قادرة . قلنا : إن الجسم وإن كان قادرا ، فإنه لا يجوز أن يفعل في غيره إلا على سبيل التوليد ، ولا بد من وصلة بين الفاعل والمفعول فيه . والكواكب غير مماسة لنا ولا وصلة بينها وبيننا ، فكيف تكون فاعلة فينا . فإن ادعي أن الوصلة بيننا هي الهواء ، فالهواء أولا لا يجوز أن يكون آلة في الحركات الشديدة وحمل الأثقال ، ثم لو كان الهواء آلة ( تحركنا بها الكواكب ، لوجب أن نحس بذلك ، ونعلم أن الهواء يحركنا ويصرفنا ، كما نعلم في غيرنا من الأجسام إذا حركناه بآلة . على أن في الحوادث الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة ولا يتولد عن سبب كالإرادات والاعتقادات وأشياء كثيرة . فكيف فعلت الكواكب ذلك فينا ؟ وهي لا تصح أن تكون مخترعة للأفعال ، لأن الجسم لا يجوز أن يكون قادرا إلا بقدرة ، والقدرة لا تجوز لأمر يرجع إلى نوعها أن تخترع بها الأفعال .