تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
آبائه عليهم السلام لولا قلة التأمل . فإن قيل : فأي فرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد ولا ينتفع به بشر ، وبين عدمه ؟ وإلا جاز إعدامه إلى حين علم الله سبحانه بتمكين الرعية له كما جاز أن يبيحه الاستتار حتى يعلم منه التمكين لله فيظهر ؟ .
قيل له : أولا نحن نجوز أن يصل إليه كثير من أوليائه والقائلين بإمامته فينتفعون به ومن لا يصل إليه منهم ولا يلقاه من شيعته ومعتقدي إمامته ، فهم ينتفعون به في حال الغيبة النفع الذي نقول أنه لا بد في التكليف منه ، لأنهم مع علمهم بوجوده بينهم ، وقطعهم على وجوب طاعته عليهم ولزومها لهم ، لا بد من أن يخافوه ويهابوه في ارتكاب القبائح ، يخشوا تأديبه ومؤاخذته ، فيقل منهم فعل القبيح ويكثر فعل الحسن ، أو يكون ذلك أقرب . وهذه جهة الحاجة العقلية إلى الإمام ، فهو وإن لم يظهر لأعدائه لخوفه منهم ، وسدهم على أنفسهم طرق الانتفاع به ، فقد بينا في هذا الكلام الانتفاع به لأوليائه على الوجهين المذكورين . على أنا نقول : الفرق بين وجود الإمام من أجل الخوف من أعدائه ، وهو يتوقع في هذه الحالة أن يمكنوه فيظهر ويقوم بما فوض الله إليه ، وبين عدمه جلي واضح . لأنه إذا كان معدوما ، كان [ ما ] يفوت العباد من مصالحهم ويعدمونه من مراشدهم ويحرمونه من لطفهم منسوبا إلى الله سبحانه ، لا حجة فيه على العباد ولا لوم .