تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
لا بد من فقد تصرفه وظهوره من القول بغيبته ، لأنه إذا بطلت إمامة من أثبتت له الإمامة بالاختيار ، لفقد الصفة التي دل العقل عليها . وبطل قول من خالف من شذاذ الشيعة من أصحابنا بما صاحبنا ، كالكيسانية والناووسية والواقفية ، لانقراضهم وشذوذهم ، ولعود الضرورة إلى فساد قولهم فلا مندوحة عن مذهبنا ، فلا بد من صحته ، وإلا خرج الحق عن الإمامة .
وإذا علمنا بالسياقة التي ساق الأصلان إليها أن الإمام هو ابن الحسن عليه السلام دون غيره ، ورأيناه غائبا عن الأبصار ، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه ، إلا بسبب اقتضى ذلك ، ومصلحة استدعته ، وحال أوجبته . ولم يعلم وجه ذلك مفصلا ، لأن ذلك مما لا يلزم علمه ، وإن تكلفنا وتبرعنا بذكره كان تفضلا ، كما إذا تبرعنا بذكر وجوه المتشابه من الآي بعد العلم بحكمة الله تعالى سبحانه ، كان ذلك تفضلا . فنقول : السبب في الغيبة هو إخافة الظالمين له ، ومنعهم يده من التصرف فيه فيما جعل إليه التصرف فيه ، لأن الإمام إنما ينتفع به النفع الكلي إذا كان متمكنا مطاعا ، مخلى بينه وبين أغراضه ، ليقود الجنود ، ويحارب البغاة ، ويقيم الحدود ، ويسد الثغور ، وينصف المظلوم ، وكل ذلك لا يتم إلا مع التمكن . فإذا حيل بينه وبين أغراضه من ذلك سقط عنه فرض القيام بالإمامة . وإذا خاف على نفسه ، وجبت غيبته ، والتحرز من المضار واجب عقلا وسمعا ، وقد استتر النبي صلى الله عليه وآله في الشعب ، وأخرى في الغار ، ولا وجه لذلك إلا الخوف والتحرز من المضار .