تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

فإن قيل : النبي صلى الله عليه وآله ما استتر عن قومه إلا بعد أداء ما وجب عليه أداؤه ، وقولكم في الإمام يخالف ذلك . ولأن استتاره عليه السلام لم يتطاول ولم يتماد ، واستتار إمامكم قد مضت عليه الشهور وانقضت دونه الدهور . قلنا : ليس الأمر على ما ذكرتم ، لأن استتار النبي صلى الله عليه وآله كان قبل الهجرة ، ولم يكن عليه السلام أرى جميع الشريعة ، فإن معظم الأحكام وأكثرها نزل بالمدينة ، فكيف ادعيتم ذلك ؟ . على أنه لو كان الأمر على ما ادعيتم من الأداء [ و ] التكامل قبل الاستتار ، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته أمره ونهيه . ومن الذي يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله غير محتاج إليه بعد أداء الشرع . وإذا جاز استتار النبي صلى الله عليه وآله مع تعلق الحاجة به لخوف الضرر ، وكانت البعثة لازمة لمن أخافه وأحوجه إلى الاستتار وساقط 1 عنه ، فكذلك القول في استتار إمام الزمان . فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها ، ففاسدة ، لأنه لا فرق بين القصير ، والممتد وذلك موقوف على علته وسببه ، فتطول بطول السبب ، وتقصر بقصيره ، وتزول بزواله . والفرق بينه وبين آبائه عليهم السلام أنه ظاهر بالسيف ، ويدعو إلى نفسه ، ويجاهد من خالفه ، ويزيل الدول . فأي نسبة بين خوفه من الأعداء وخوف .

هامش
1 ) ظ : سقط عنه .