تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

خلقه دون ما لم يخلقه 1 مما يقدر عليه ويعلم أنه لا يفعله ومما يفعله عباده من الطاعة والمعصية . فإن قال قائل : فما معنى قول الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) 2 ؟ قيل له : إنما خبر الله عن إبراهيم أنه حاج قومه فقال : [ لهم ] 3 ( لم تعبدون ما تنحتون ، والله خلقكم وما تعملون ) يقول نحتم خشبا ثم عبدتموه ، على وجه التوبيخ . ثم قال : ( والله خلقكم وما تعملون ) يقول خلقكم وخلق الخشب الذي عملتموه صنما ، فسمى الصنم الذي عملوه عملا لهم 4 وإن كان الذي حل فيه من التصوير عملهم . ولما ذكرناه نظائر من القرآن واللغة : فأما القرآن فقوله تعالى : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) 5 وإنما عملهم حل في هذه الأمور ، فأما الحجارة فهي خلق الله لا فاعل لها غيره . ومن ذلك أيضا قوله : ( واصنع الفلك بأعيننا ) 6 فالخشب خلق الله والعباد نجروه وعملوه فلكا وسفنا . ومن ذلك أيضا قوله : ( أن أعمل سابغات ) 7 فالحديد خلق الله ولكن العباد عملوه دروعا ، فعمل داود عليه السلام حل في الحديد والحديد خلق الله . وقال في الحية ( تلقف ما صنعوا ) 8 وإنما يريد أنها تلقف الحبال والعصي .

هامش
1 ) في أ : ما خلق . 2 ) سورة الصافات : 96 . 3 ) الزيادة من أ . 4 ) في مط : عملا له . 5 ) سورة سبأ : 13 . 6 ) سورة هود 37 . 7 ) سورة سبأ : 11 . 8 ) سورة طه : 69 .