خرجوا من دين أهل القبلة ، وإن قالوا : لا يجوز أن يكون الله جائرا بما فعله العباد من الجور ، قيل لهم : وكذلك ما أنكرتم أن لا يكون 1 مفسدا بفسادهم ، ولا ضارا لهم ضررهم . فإن قالوا بذلك ، قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يكون فاعلا لما فعلوه من الكفر والفساد وأن يكون فعله غير فعلهم ، وكلما اعتلوا بعلة [ في هذا الكلام ] 2 عورضوا بمثلها . ويقال لهم : أليس الله نافعا للعباد [ المؤمنين ] 3 بما خلق فيهم من الإيمان . فمن قولهم : نعم . فيقال : وكذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نفعهم بما دعاهم إلى الإيمان . فإن أبوا ذلك وزعموا أن النبي ما نفع أحدا ولا أحسن إلى أحد . قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يجب على المؤمنين شكره ولا حمده ، إذ كان غير نافع لهم ولا محسن إليهم . وإن قالوا : إن النبي ( ص ) قد نفعهم بدعائه إياهم إلى الإيمان . قيل لهم : أفليس الله بما خلق فيهم من الإيمان أنفع لهم من النبي ( ص ) إذ دعاهم إلى الإيمان ، فلا بد لهم من نعم ، لأن النبي قد يجوز أن يدعوهم إلى الإيمان ، فلا بد لهم منعم يجيبون إليه 4 ولا يجوز أن يخلق الله فيهم الإيمان إلا وهم مؤمنون . فيقال : أفليس قد ضر الله الكافر في قولهم بما خلق فيه من الكفر ؟ فمن قولهم : نعم . [ يقال لهم : وكذلك إبليس قد ضرهم بدعائه ] 5 إياهم إلى .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 209
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٩
هامش
1 ) في أ : أن يكون .
2 ) الزيادة من أ .
3 ) الزيادة من أ .
4 ) في أ : فلا يجيبون إليه .
5 ) في مط : فمن قولهم نعم أفليس قد ضرهم إبليس بدعائه .