تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

فيكون الله عز وجل مسيئا بما فعل من الإساءة التي العبد بها مسئ ، كما كان محسنا بالاحسان الذي به العبد محسن . فإن قالوا : إنه مسئ بإساءة [ العباد ] 1 لزمهم أن يكون ظالما بظلمهم ، وكاذبا بكذبهم ، ومفسدا بفسادهم ، كما كان مسيئا بإساءتهم . فإن قالوا : لا يجوز أن تكون إساءة واحدة بين مسيئين . قيل لهم : فما أنكرتم أن لا يكون إحسان واحد بين محسنين ، ولا يجدون من هذا الكلام مخرجا والحمد لله رب العالمين . وكلما اعتلوا بعلة عورضوا بمثلها ، ويقال لهم : أليس الله نافعا للمؤمنين بما خلق فيهم من الإيمان . فمن قولهم : نعم . فيقال لهم : والعبد نافع لنفسه بما فعل من الإيمان . فإذا قالوا : نعم . قيل لهم : قد ثبت أن منفعة واحدة من نافعين هي منفعة من الله بالعبد بأن خلقها ، ومنفعة من العبد بأن اكتسبها . فإن قالوا : نعم . قيل لهم : وكذلك الفكر قد ضر الله به الكفار بأن خلقه ، وضر الكافر نفسه بأن اكتسب الكفر . فإن قالوا : نعم 2 . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون الله قد أفسد الكافر بأن خلق فساده ويكون الكافر هو أفسد نفسه بأن اكتسب الفساد . فإن قالوا : نعم . قيل : فما أنكرتم أن يكون الكافر جائرا على نفسه بما اكتسب من الجور 3 . [ فإن قالوا : جائر . قيل لهم : فما أنكرتم أن يكون الله جائرا على نفسه بما فعل من الجور ] 4 أيضا كما قلتم في الكافر ، فإن قالوا : جائر .

هامش
1 ) الزيادة من أ . 2 ) في مط : فإن قالوها . 3 ) في مط : من [ فعل خ ] الجور . 4 ) الزيادة من أ .