تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
صنع و [ لا ] 1 يسخط ما يفعل علمنا أن أفعال 2 العباد غير فعل رب العالمين . وأيضا فإن الله قال في كتابه ( ولا يرضى لعباده الكفر ) 3 وقال ( ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه ) 4 فالله أحكم وأعدل من أن يسخط في فعله ، ويغضب من خلقه ، ويفعل ما لا يرضى به وأيضا فإن الفاعل للفاحشة والظلم والكفر أكثر استحقاقا للذم من الأمر بالفاحشة أو الكفر ، فلما كان الأمر بالكفر والظلم والفواحش غير حكيم كان الفاعل لذلك والمحدث له غير حكيم ، فلما كان الله أحكم الحاكمين علمنا أنه غير فاعل للكفر ، ولا محدث للظلم ، ولا مبتدع للقبائح ، ولا مخترع للفواحش ، وثبت أن الظلم فعل الظالمين ، والفساد فعل المفسدين ، والكذب فعل الكاذبين وليس شئ من ذلك فعل رب العالمين . وأيضا فإنه لا تخلوا 5 أفعال العباد من أن تكون كلها فعل رب العالمين لا فاعل لها غيره ، أو أن تكون فعله وفعل خلقه وكسبهم ، أو أن تكون فعل العباد وليست بفعل الله ، فلما لم يجز أن يكون الله تعالى منفردا بالأفعال ولا فاعل لها غيره لأنه لو كان كذلك كان لا يجوز إرسال الرسل وإنزال الكتب ولبطل الأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والحمد والذم ، لأنه لا فعل للعباد ، وأوجب أيضا أن يكون هو الفاعل لشتم نفسه ، وللعن أنبيائه ، وللفسوق والفجور ، والكذب والظلم ، والعبث والفساد ، فلو 6 كان ذلك منه وحده كان هو الظالم [ والكاذب ] 7 والعابث
هامش
1 ) الزيادة من أ . 2 ) في مط : أن فعل . 3 ) سورة الزمر : 7 . 4 ) سورة محمد : 28 . 5 ) في أ : لا يخلو . 6 ) في أ : ولو . 7 ) الزيادة من أ .