[ دعوة أهل الحق في العدل ] 3 فأما قولنا في عدله - وهو المقصود من هذا الكتاب وإنما أوردنا معه غيره لأنا أردنا إيراد جملة الاعتقاد - فإنا نشهد أنه العدل الذي لا يجوز ، والحكيم الذي لا يظلم ولا يظلم 4 ، وأنه لا يكلف عباده ما لا يطيقون ، ولا يأمرهم بما لا يستطيعون . ولا يتعبدهم بما ليس لهم إليه سبيل ، لأنه أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين الذي أمرنا بالطاعة ، وقدم الاستطاعة ، وأزاح العلة ، ونصب الأدلة ، وأقام الحجة وأراد اليسر ولم يرد العسر ، فلا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يحملها ما ليس من طاقتها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، ولا يؤاخذ أحدا بذنب غيره ، ولا يعذبه على ما ليس من فعله ، ولا يطالبه بغير جنايته وكسبه ، ولا يلومه على ما خلقه فيه ، ولا يستبطئه فيما لم يقدره عليه ، ولا يعاقبه إلا باستحقاقه ، ولا يعذبه إلا بما جناه على نفسه ، وأقام الحجة عليه فيه ، المنزه عن القبائح ، والمبرأ عن الفواحش ، والمتعالي عن فعل الظلم والعدوان ، وعن خلق 5 الزور والبهتان الذي لا يحب .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 189
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٩
وسمى نفسه فيه بالأسماء الحسنى ، ووصفها فيه بالصفات المثلى ليسميه بها 1
العباد ، ويصفوه بها ويسبحوه ويقدسوه 2 ولا إله إلا الله وحده ، ولا قديم إلا الله
دون غيره من كل اسم وصفة ومن كل كلام وكتاب ، ومن كل شئ جاز أن يذكره
ذاكر ، أو يخطره على باله مفكر . هذا قولنا في توحيد ربنا .
هامش
1 ) في أ : ليسميه به .
2 ) ويصفونه ويسبحونه ويقدسونه .
3 ) العنوان من مط .
4 ) في أ : وأنه لا يظلم .
5 ) في هامش أ : قول - ظ .