تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فأول ذلك أن نقول : إن الله ربنا ، ومحمد 1 نبينا ، والاسلام ديننا ، والقرآن إمامنا ، والكعبة قبلتنا ، والمسلمون إخواننا ، والعترة الطاهرة من آل رسول الله ( ص ) وصحابته والتابعين لهم بإحسان سلفنا وقادتنا ، والمتمسكون بهديهم من القرون بعدهم جماعتنا وأولياؤنا ، نحب من أحب الله ، ونبغض من أبغض الله ، ونوالي من والى الله ، ونعادي من عادى الله ، ونقول فيما اختلف فيه أهل القبلة بأصول نشرحها ونبينها : فأولها توحيدنا لربنا ، فإنا نشهد أن الله عز وجل واحد ليس كمثله شئ ، وأنه الأول قبل كل شئ ، والباقي بعد فناء كل شئ ، والعالم الذي لا يخفى عليه شئ ، والقادر الذي لا يعجزه شئ ، وأنه الحي الذي لا يموت والقيوم الذي لا يبيد ، والقديم الذي لم يزل ولا يزال ، حيا ، سميعا ، بصيرا ، عالما ، قادرا ، غنيا ، غير محتاج إلى مكان ولا زمان ولا اسم ولا صفة ولا شئ من الأشياء على وجه من الوجوه ولا معنى من المعاني ، قد سبق الأشياء كلها بنفسه ، واستغنى عنها بذاته ، ولا قديم إلا [ هو ] 2 وحده سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين ، ومعاني المخلوقين ، وجل وتقدس عن الحدود والأقطار ، والجوارح والأعضاء ، وعن مشابهة شئ من الأشياء أو مجانسة جنس من الأجناس أو مماثلة شخص من الأشخاص ، وهو إلا له الواحد الذي لا تحيط به العقول ، ولا تتصوره الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، الذي يعلم ما يكون ، ويعلم ما كان وما سيكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون ، قد أحاط بكل شئ علما ، وأحصى كل شئ عددا ، وعلم الأشياء . كلها بنفسه من غير علم أحدثه ، ومن غير معين كان معه ، بل علم ذلك كله بذاته التي لم يزل بها قادرا عالما حيا سميعا بصيرا ، لأنه الواحد الذي لم يزل قبل
هامش
1 ) في أ : ومحمدا . 2 ) الزيادة من أ .