فأول ذلك أن نقول : إن الله ربنا ، ومحمد 1 نبينا ، والاسلام ديننا ، والقرآن
إمامنا ، والكعبة قبلتنا ، والمسلمون إخواننا ، والعترة الطاهرة من آل رسول
الله ( ص ) وصحابته والتابعين لهم بإحسان سلفنا وقادتنا ، والمتمسكون بهديهم
من القرون بعدهم جماعتنا وأولياؤنا ، نحب من أحب الله ، ونبغض من أبغض الله ،
ونوالي من والى الله ، ونعادي من عادى الله ، ونقول فيما اختلف فيه أهل القبلة
بأصول نشرحها ونبينها : فأولها توحيدنا لربنا ، فإنا نشهد أن الله عز وجل واحد
ليس كمثله شئ ، وأنه الأول قبل كل شئ ، والباقي بعد فناء كل شئ ، والعالم
الذي لا يخفى عليه شئ ، والقادر الذي لا يعجزه شئ ، وأنه الحي الذي لا يموت
والقيوم الذي لا يبيد ، والقديم الذي لم يزل ولا يزال ، حيا ، سميعا ، بصيرا ،
عالما ، قادرا ، غنيا ، غير محتاج إلى مكان ولا زمان ولا اسم ولا صفة ولا شئ
من الأشياء على وجه من الوجوه ولا معنى من المعاني ، قد سبق الأشياء كلها
بنفسه ، واستغنى عنها بذاته ، ولا قديم إلا [ هو ] 2 وحده سبحانه وتعالى عن
صفات المحدثين ، ومعاني المخلوقين ، وجل وتقدس عن الحدود والأقطار ،
والجوارح والأعضاء ، وعن مشابهة شئ من الأشياء أو مجانسة جنس من الأجناس
أو مماثلة شخص من الأشخاص ، وهو إلا له الواحد الذي لا تحيط به العقول ،
ولا تتصوره الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف
الخبير ، الذي يعلم ما يكون ، ويعلم ما كان وما سيكون وما لا يكون لو كان كيف
كان يكون ، قد أحاط بكل شئ علما ، وأحصى كل شئ عددا ، وعلم الأشياء .
كلها بنفسه من غير علم أحدثه ، ومن غير معين كان معه ، بل علم ذلك كله بذاته
التي لم يزل بها قادرا عالما حيا سميعا بصيرا ، لأنه الواحد الذي لم يزل قبل
هامش
1 ) في أ : ومحمدا .
2 ) الزيادة من أ .