تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الجواب : إعلم أنه لا بد لكل مثبت أو ناف حكما عقليا أو شرعيا من دليل ، غير أن الدليل في بعض المواضع على نفي أمر من الأمور قد يكون فقد دليل إثباته ، إذا كان مما علم بأنه لو كان ثابتا ، لكان لا بد من قيام دليل عليه مقطع 1 هاهنا على نفيه لفقد الدليل على إثباته ، ولم ينفه 2 إلا بدليل ، وهو الذي أشرنا إليه . ولهذا ننفي نبوة كل من لم يظهر على يده معجزة ، ونقطع على انتفاء نبوته دليل النبوة وهو المعجز ، ولا نحتاج في كونه نبيا إلى دليل سوى ذلك . ولو قيل لنا : ما الدليل على نبوة نبي بعينه لاحتجنا إلى دليل يخصها ، ولا يتبع في ذلك بأنه لو لم يكن نبيا لكان على نفي نبوته دليل ، وإذا فقدناه حكمنا بأنه نبي . وكذلك نستدل كلنا على أنه لا صلاة زائدة على الخمس الواجبات ، ولا صوم يجب يزيد على شهر رمضان ، أو ما أشبه ذلك من الأحكام الشرعية . بأن نقول : لو وجب شئ من ذلك لوجب قيام دليل شرعي عليه ، وإذا فقدنا الدليل قطعنا على انتفاء الحكم ، ولهذا لا نقطع على انتفاء كون زيد في الدار من حيث لا دليل على كونه فيها ، لأن كونه فيها ليس من الباب الذي إذا وقع فلا بد من نصب دليل عليه . ولهذه الطريقة أصل في الضروريات ، لأنا ننفي كون جبل بحضرتنا من حيث لو كان حاضرا لرأيناه فعلمناه ، فإذا لم نره دل ذلك على نفي حضوره . وأما العكس في السؤال الذي مضى ، فليس بصحيح ، ولو كان صحيحا للزم
هامش
1 ) ظ : فقطع . 2 ) ظ : ولم ننفه .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 102 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني