بالمعجز المقطوع على صحة نبوته وصدقه ، بأن ذلك الكلام من كلامه تعالى
فيقطع العلم ويزول الريب ، كما فعل نبينا صلى الله عليه وآله بسور القرآن .
وأما الطريق إلى معرفة خطاب الرسول صلى الله عليه وآله والإمام ( عليه السلام )
فقد يكون بالمشافهة لمن يشهدهما ، ويعلم ضرورة إضافة الخطاب إليهما .
ومن نأى عنهما فطريقه إلى هذه المعرفة الخبر المتواتر الذي يفضي إلى
العلم .
[ إثبات حجية الإجماع ]
وهاهنا طريق آخر يجري في وقوع العلم مجرى التواتر والمشافهة ، وهو
أن يعلم عند عدم تمييز عين الإمام وانفراد شخصه ، إجماع جماعة على بعض
الأقوال ، يوثق بأن قوله داخل في جملة أقوالهم .
فإن قيل : هذا القسم أيضا لا يخرج عن المشافهة أو التواتر ، لأن إمام العصر
إذا كان موجودا ، فإما أن يعرف مذهبه وأقواله مشافهة وسماعا ، أو بالمتواتر عنه .
قلنا : الأمر على ما تضمنه السؤال غير أن الرسول والإمام إذا كان متميزا
متعينا ، علمت مذاهبه وأقواله بالمشافهة أو بالتواتر عنه . وإذا كان مستترا غير
متميز العين - وإن كان مقطوعا على وجوده واختلاطه بنا - علمت أقواله بإجماع
الطائفة التي نقطع على أن قوله في جملة أقوالهم ، وإن كان العلم بذلك من
أحواله لا يعد وأما المشافهة أو التواتر ، وإنما يختلف الحالان بالتمييز والتعيين
في حال ، وفقدهما في أخرى .
فإن قيل : من أين يصح العلم بقول الإمام إذا لم يكن متعينا متميزا ،
وكيف يمكن أن يحتج بإجماع الفرقة المحقة في أن قوله داخل في جملة أقوالهم .
أوليس هذا يقتضي أن تكونوا قد عرفتم كل محق في سهل وجبل