ينقل إلينا ، مع كثرة البحث واستمرار الخوض . وبين بلد عظيم في أقرب
المواضع مما لم ينقل خبره إلينا ، وحادثة عظيمة لم نحط بها علما .
وقيل لمن تعلق بذلك : إن كنت تدفع العلم عن نفسك والسكون إلى ما
ذكرناه ، فأنت مكابر كالسمنية والسوفسطائية . وإن كنت تقول : طريق العلم
متعذر ، لأنه المشاهدة والتواتر وقد ارتفعا .
قلنا لك : ما تقدم من أن التفصيل قد يتعذر مع حصول العلم ، والتواتر
والمشاهدة في الجملة طريق إلى ما ذكرناه ، غير أنه ربما تجلى ويعتق ، وربما
التبس واشتبه . ولن يلتبس الطريق ويتعذر تفصيله إلا عند قوة العلم وامتناع
دفعه .
ألا ترى أن العالم بالبلدان والحوادث الكبار على الوجه القوي الجلي ،
لو قيل له : من أين علمت ؟ ومن خبرك ونقل إليك ؟ لتعذر عليه الإشارة إلى
طريقه . وليس هكذا من علم شيئا بنقل خاص متعين ، لأنه يتمكن متى سئل
عن طريق علمه أن يشير إليه .
فقد صار تعذر التفصيل للطريق علما على قوة العلم وشدة اليقين ، فلهذا
أستغني عن تفصيل طريقه .
وإنما يحتاج إلى تعيين الطريق فيما لم يستو العلم بالطريق المعلوم ، فأما
ما يستو ( 1 ) فيه قوة المعلوم بوضوحه وتجليه وارتفاع الريب والشك فيه ، فأي
حاجة إلى العلم بتعيين طريقه ؟
[ دخول الإمام عليه السلام في الإجماع ]
وبعد ، فالاجماع الموثوق به في الفرقة المحقة ، هو إجماع الخاصة دون
هامش
( 1 ) ظ : يستوي فيه .