تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أكثر من إفادته أنه مبرز في القدرة على من عجز عنه وليس يفيد ذلك حكمته لأن سعة القدرة غير مؤدية إلى حكمة القادر . وكذلك لو صدقه قولا لم يكن تصديقه له دليلا على صدقه ، إلا بعد العلم بأن مصدقه حكيم لا يسفه ، وعالم لا يجهل ، وغني لا يحتاج ، لأن من يجوز ذلك عليه يجوز منه تصديق الكاذب وتكذيب الصادق ، جهلا بقبح ذلك أو حاجة إلى فعله . فسقط أن يكون قول الرسول أو الإمام عليهما السلام طريقا إلى معرفة الله سبحانه ، وبقي أن يكون مجئ الرسل بالشرائع والأئمة المستخلفين بعدهم داخل ( 1 ) في باب الألطاف . وإذا كان الإمام كذلك أمر الأمر بإقامته ( 2 ) من مصالح الدنيا ، وأكثر ما فيه أن يكون كبعض الألطاف الشرعية ، وما هذه سبيله لا يؤخذ بقياس عقل ، بل هو كأصول الصلاة والزكاة وغيرهما . وإذا كانت كذلك ، فجائز أن يستوي عند الله تعالى إيجابها وإسقاطها ، فلا يتعبدنا بها ، وأكثر ما في ارتفاعه مشقة في التكليف وتأخر بعض الحقوق ، إلا أن يتولى الله تعالى الحكم بين عباده . وإن كان قد يمكن أن يكون بالضد من ذلك ، فيكون ترك نصبه وإمامته تسهيلا وتيسيرا ونقصا من التكليف . فقد بان وجه الاستغناء عنه في المعرفة بالله سبحانه وقعي أنه إنما ينقل شريعة غيره ، فلو أتى شئ ( 3 ) من قبله لم يقبل منه ، وجرى مجرى الأمير والحاكم
هامش
( 1 ) ظ : داخلا . ( 2 ) لعل : كان أمر إمامته من . ( 3 ) كذا في النسخة والظاهر : وبقي أنه إنما ينقل شريعة غيره فلو أتى بشئ الخ
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 325 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني