أنه كلما أدى جزء عتق بقدر ذلك الجزء منه ( 1 ) .
وحكي عن شريح أنه قال : إذا أدى ثلث مال الكتابة عتق ، وإن نقص
لم يعتق .
والذي يطبق عليه أصحابنا أنه تعتق منه بقدر ما أدى من مال الكتابة ، وإن
شرط في أصل الكتابة أنه إن عجز عن شئ من مال الكتابة ، عادت رقبته إلى
الرق ، فإنه متى شرط هذا الشرط كان العمل عليه ولم يعتق منه شئ .
فيقول أصحابنا : أنه إن مات هذا المؤدي بعض مال الكتابة بسبب ورث
منه بحساب الحرية به . وكذلك لو زنا المكاتب يجلد بحساب الحرية من رقبته .
ولو قتل لأخذ منه بحساب الحرية الدية ولزم مولاه الباقي .
والحجة في الحقيقة على ذلك : في من إجماعها الحجة من طائفتنا ،
والروايات التي تشهد بهذا المذهب في أصولنا كثيرة .
وقد روى مخالفونا في كتبهم عن شيوخهم عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : المكاتب يؤدي ما فيه من الحرية بحساب الحر ، وما فيه من الرق بحساب
العبد ( 2 ) . والمراد بذلك أنه إذا قتل يجب عليه من الدية بقسط ما فيه من الحرية ،
ومن القيمة بقسط ما فيه من الرق . وهذا يقتضي أن بعضه يعتق ويكون الباقي
رقيقا .
وأما روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله : أن المكاتب رق ما بقي عليه
درهم ( 3 ) . فالمراد به أنه مع هذه البقية في أسر الرق ، ولم يزل جميع الرق
عنه فقد ذهب قوم إلى أنه إذا أدى من مال كتابته بقدر قيمته عتق ، فيكون هذا
هامش
( 1 ) جامع الأصول 9 / 60 ما يشبه ذلك .
( 2 ) جامع الأصول 9 / 60 .
( 3 ) جامع الأصول 9 / 59 ، وفيه : المكاتب عبد ما بقي عليه من المكاتبة درهم .