تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه محدث مصرحا غير ملوح ، ولا يجوز أن يصفه بغير ما يستحقه من الأوصاف . فأما الوصف للقرآن بأنه مخلوق ، فالواجب الامتناع منه والعدل عن اطلاقه ، لأن اللغة العربية تقتضي فيما وصف من الكلام بأنه مخلوق أو مختلق أنه مكذوب مضاف إلى غير فاعله ، ولهذا قال الله عز وجل ( إن هذا إلا اختلاق ) ( 1 ) ( وتخلقون إفكا ) ( 2 ) . ولا فرق بين قول العربي لغيره كذبت ، وبين قوله خلقت كلامك واختلقته ، ولهذا يقولون قصيدة مخلوقة إذا أضيفت إلى غير قائلها وفاعلها . وهذا تعارف ظاهر في هذه اللفظة يمنع من إطلاق لفظة ( الخلق ) على القرآن . وقد رود عن أئمتنا عليهم السلام في هذا المعنى أخبار كثيرة تمنع من وصف القرآن بأنه مخلوق ، وأنهم عليهم السلام قالوا : لا خالق ولا مخلوق ( 3 ) . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في قصة التحكيم : إنني ما حكمت مخلوقا ، وإنما حكمت كتاب الله عز وجل ( 4 ) . ويشبه أن يكون الوجه في منع أئمتنا عليهم السلام من وصف القرآن بأنه مخلوق ما ذكرناه وإن لم يصرحوا عليهم السلام به .
هامش
( 1 ) سورة ص : 7 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 17 . ( 3 ) التوحيد للصدوق ص 223 . ( 4 ) : التوحيد للصدوق ص 225 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 153 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني