وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه محدث مصرحا غير ملوح ، ولا يجوز
أن يصفه بغير ما يستحقه من الأوصاف .
فأما الوصف للقرآن بأنه مخلوق ، فالواجب الامتناع منه والعدل عن
اطلاقه ، لأن اللغة العربية تقتضي فيما وصف من الكلام بأنه مخلوق أو مختلق
أنه مكذوب مضاف إلى غير فاعله ، ولهذا قال الله عز وجل ( إن هذا إلا اختلاق ) ( 1 )
( وتخلقون إفكا ) ( 2 ) .
ولا فرق بين قول العربي لغيره كذبت ، وبين قوله خلقت كلامك واختلقته ،
ولهذا يقولون قصيدة مخلوقة إذا أضيفت إلى غير قائلها وفاعلها . وهذا تعارف
ظاهر في هذه اللفظة يمنع من إطلاق لفظة ( الخلق ) على القرآن .
وقد رود عن أئمتنا عليهم السلام في هذا المعنى أخبار كثيرة تمنع من
وصف القرآن بأنه مخلوق ، وأنهم عليهم السلام قالوا : لا خالق ولا مخلوق ( 3 ) .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في قصة التحكيم : إنني
ما حكمت مخلوقا ، وإنما حكمت كتاب الله عز وجل ( 4 ) .
ويشبه أن يكون الوجه في منع أئمتنا عليهم السلام من وصف القرآن بأنه
مخلوق ما ذكرناه وإن لم يصرحوا عليهم السلام به .
هامش
( 1 ) سورة ص : 7 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 17 .
( 3 ) التوحيد للصدوق ص 223 .
( 4 ) : التوحيد للصدوق ص 225 .